٩٩٩٩٩٩
تسع و تسعون و تسع مائة و تسعة آلاف و تسعون ألفا و تسع مائة ألف شخص انضموا من كل حدب و من كل صوب و من كل الربوع
٩٩٩٩٩٩ امرأة و رجلا
٩٩٩٩٩٩ طفلا شابا و كهلا
٩٩٩٩٩٩ ملتحيا و غير ملتح
٩٩٩٩٩٩ عاملا و عاطلا عن العمل
٩٩٩٩٩٩ متحجبة و سافرة
٩٩٩٩٩٩ تلميذا و أستاذا
٩٩٩٩٩٩ صاحب محل و عامل يومي
٩٩٩٩٩٩ كانوا كلهم هناك يرتجفون بردا من صقيع شهر فيفري على أرصفة الشوارع في ساحة القصبة ، كانوا كلهم يصرخون ٩٩٩٩٩٩ صرخة
٩٩٩٩٩٩ ارحل
٩٩٩٩٩٩ ديغاج
٩٩٩٩٩٩ لا للغنوشي
٩٩٩٩٩٩ لا للكذب و المماطلة
٩٩٩٩٩٩ صرخة لكن بلا مجيب غير صدى جدران القصبة العتيقة بآذانها الصماء و حناجرها البكماء
كانوا كلهم في اليوم الموعود على أرض الميعاد في انتظار المنشود
كانوا كلهم إلا واحدا
كانوا كلهم إلا واحدا أوحدا
كانوا ٩٩٩٩٩٩ و لم يكونوا مليونا
كانوا ٩٩٩٩٩٩ نفرا و لم يكونا مليونا
لم يكتمل النصاب
كان ينقصهم الواحد الأوحد، القائد الملهم ، المخلص المنقذ، الرسول المعلم، الزعيم المخلص
كان ينقصهم المليون
لم تكن لتلك الوقفة، لذلك الاحتجاج لذلك الاعتصام لتلك المسيرة أن يكتب لها النجاح من دونه
لم يكن لتلك المسيرة و لتلك التضحيات أت تكلل بالنجاح من دونه
لم يكن هناك من أمل من دونه
لم يكن هناك مخرج من ذلك اليأس بدونه
ضحك لعب و لهو أب و ابنه
تنادر و تسامر خليل و خليله
قيام ركوع و سجود مؤمن وربه
ليل كراس و قلم طالب و علمه
شاشة لوحة تحكم و أفكار مدون و مدونته
لم يكن يعلم
لم يكن يعلم أنه المختار
لم يكن يعلم أنه سيدخل التاريخ
لم يكن يعلم أنه سيغير مجرى التاريخ
لم يكن يعلم أن ٩٩٩٩٩٩ ينتظرونه
ينتظرون انتفاضته
ينتظرون ثورته
ينتظرون اعتصامه
ينتظرون مسيرته
لم يكن يعلم أنه المليون
ينتظرون أن يوحدهم ،أن تصبح صرخاتهم صرخة واحدة
أن تصبح الــ٩٩٩٩٩٩ ارحل ، ارحل واحدة
أن تصبح الــ٩٩٩٩٩٩ ديغاج ، ديغاجا واحدة
أن تصبح الــ٩٩٩٩٩٩ لا للغنوشي ، لا للغنوشي واحدة
أن تصبح الــ ٩٩٩٩٩٩ لا للكذب ، لا للكذب واحدة